مولي محمد صالح المازندراني

44

شرح أصول الكافي

باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن * الأصل : 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليِّ بن معبد ، عن واصل بن سليمان ، عن عبد الله بن سليمان ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّوجلَّ : ( ورتّل القرآن ترتيلا ) قال : ( قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : بيّنه تبياناً ولا تهذّه هذَّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرَّمل ، ولكن أفزعوا قلوبكم القاسية ، ولا يكن همُّ أحدكم آخر السورة ) . * الشرح : قوله : ( قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل ( ورتل القرآن ترتيلاً ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بينه تبياناً ) أشار إلى أن الترتيل أداء الحروف عن مخارجها وإظهارها متميزة بحيث يقرع السمع ويمكن عدها . ( ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولا تنثره نثر الرّمل ) ، هذّ القرآن هذّاً أسرع في قراءته كما يسرع في قراءة الشعر ، والهذّ سرعة القطع ونصبه على المصدر ، واعلم أنّه لا خلاف بين العلماء في أن الهذّ المفضى إلى لف الكلمات وعدم إقامة الحروف لا يجوز لأنّه لحن ، وأمّا بعد إقامتها فالأفضل عند علمائنا وعند أكثر العامّة الترسيل والترتيل ، لأنه من تحسين القراءة المأمور به في الآية ، ولأنه المستفيض من كلام أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولأنه مظنة التدبر والوقوف على حدوده ، ورجح بعض العامّة الهذّ تكثيراً للأجر بعدد الكلمات ، وقال مالك : من الناس من إذا هذّ خف عليه ، وإذا رتل خطأ ، ومنهم من لا يحسن الهذّ وكلّ واسع ولا يخفى أن من اختار الهذّ لاحظ له إلاّ التلاوة ، وأمّا من وفقه الله تعالى لتلاوته بتفكر وتدبر وتفهم لمعانيه واستنباط لأحكامه فلا مرية أن تلاوته وإن قلت أفضل من ختمات لا تدبر فيها . ( ولكن افزعوا قلوبكم القاسية ) الإفزاع الإخافة يعني أخيفوا قلوبكم القاسية الغليظة الغافلة بالتدبر فيه والتفكر في أوامره ونواهيه وزواجره ووعده ووعيده وما نطق به من إهلاك الأمم الماضية بالمخالفة ، ومن البين أن ذلك لا يحصل بدون الترتيل ، وفي بعض النسخ اقرعوا بالقاف في بعضها افرغوا بالغين المعجمة . * الأصل : 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إنَّ القرآن نزل بالحزن فاقرؤوه بالحزن ) .